الشيخ محمد اليزدي

127

فقه القرآن

أدبار السجود ليلا ونهارا ، أو حين القيام كذلك ، فيكون ألزم وأكثر في تلك الحالات وفي تلك الأوقات . وأما القول بأن المراد من التسبيح في جميع الآيات معناه اللغوي أي السباحة والتسريع في العبادة ، فيكون المطلوب هو العبادة السريعة في تلك الأوقات والحالات ، والتي تتمثل بالصلاة اليومية ونوافلها ، لتطابق أوقاتها أو بغيرها من العبادات ، أقلّها ذكر اللّه تعالى في الجملة لمن لا صلاة له ، ففيه ما لا يخفى صغرى وكبرى . كما أن استفادة لزوم التسبيح بحمد الله الأعلى أو العظيم في الركوع أو السجود من الصلاة ، أو في القنوت بقولنا : « سبحان الله ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع . . . » أو ذكر : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر » في الأخيرتين من الرباعيّات أو الأخيرة من الثلاثية في الصلوات من طريق السنّة المباركة أيضا ، وتلك الآيات كذلك بوجود العناية الخاصة بشأن الصلاة في القرآن الكريم ، وعدم الإشارة إلى ذلك في آيات التسبيح ، وبعد ذكر الوقت فيها لا ينطبق على أوقات الصلاة ، وان كان كثير منها ينطبق عليها « 1 » وكذلك بعد عدم الإشارة في أدلة أذكار الصلاة إلى تلك الآيات مع تطابق الأوقات والحالات ، ففيه أيضا ما لا يخفى . نعم في بعض روايات العامة أشير إليها بقوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث نزلت : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ، قال : « اجعلوها في ركوعكم » وحيث نزلت : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال : « اجعلوها في سجودكم » « 2 » ، والظاهر هو بيان الفرق بين ذكر الركوع وذكر السجود دون اختصاص المأمور به بهما . ومن المعلوم انّه يتحصّل امتثال أوامر آيات التسبيح بإتيان ما عرفت في

--> ( 1 ) - مثل بكرة النهار أوله على معناه اللغوي ، وحال القيام أيضا ، فان تسبيح الركوع في حال قبل القيام ، إلا أن يقال : ان المراد من البكرة أوله الشرعي قبل طلوع الشمس ، وحال القيام ارادته ، فينطبقان على صلاة الصبح وذكر الركوع كما مرّ فتأمل مع اطلاقات في الباب . ( 2 ) - التهذيب : ج 2 ص 313 رواية 129 .